محمد رضا الناصري القوچاني
81
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( والكلام فيه ) أي في المتكافئين ( أولا في أن الأصل ) والقاعدة ( في المتكافئين ) كتعارض الطرق والامارات ، قولان . القول الأول : ( التساقط ) كما هو مذهب فقهاء العامة مع قطع النظر عن ملاحظة الأخبار العلاجية ، ومعنى التساقط فرض المتعارضين كالعدم ولا يجب العمل بشيء منهما ويرجع إلى الأصل ، سواء كان على طبق أحدهما أو على الخلاف ؟ فإذا ورد : يجب اكرام العالم ، وورد أيضا لا يجب اكرام العالم تساقطا معا ( وفرضهما ) أي فرض الدّليلين المتعارضين ( كان لم يكونا أولا ) فيرجع إلى الأصل وفي المثال ، الأصل : هو البراءة فنحكم بعدم وجوب اكرام العالم مثلا . القول الثاني هو : عدم التساقط ( ثم اللازم بعد عدم التساقط الاحتياط ) في مقام العمل مع امكانه كما هو مذهب الأخباريين ، مثلا إذا ورد خبر بوجوب السورة ، والآخر بعدم وجوبها ويكونان متساويين من جميع الجهات فالاحتياط يقتضي الاتيان بها ( أو التخيير ) إذا لم يمكن الاحتياط بل وان أمكن كما هو المشهور ، بأن يؤخذ أحدهما سند أو دلالة ، ويطرح الآخر رأسا . نعم لو قلنا بحجّية الاخبار من باب السببيّة والموضوعيّة ، يكون التخيير عقليّا أيضا ( أو التوقّف ) أعني تساقط الدّليلين المتعارضين في وجوب العمل بكلّ منهما ، فإذا كان لكلّ منهما جهة ضعف وقوّة ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فيجب التّوقف ( والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما ) أي لأحد الدّليلين ( دون ) الأصل ( المخالف لهما لأنّه ) أي الأصل المخالف لهما ( معنى تساقطهما ) مثلا إذا ورد خبر بوجوب الجمعة ، معناه لزوم الاكتفاء به ، وورد آخر بوجوب الظّهر كذلك ، ولكنّ الاحتياط يخالفهما . إذ معنى الاحتياط : عدم الاكتفاء بكلّ منهما ، لأنّه يقتضي الاتيان بكليهما فالاحتياط مخالف لهما .